السيد مهدي الصدر
244
أخلاق أهل البيت ( ع )
وقال الباقر عليه السلام : « إن أبي نظر إلى رجل ومعه ابنه يمشي ، والابن متكئ على ذراع الأب ، قال : فما كلّمه أبي عليه السلام مقتاً له حتى فارق الدنيا » ( 1 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « ثلاثة من الذنوب ، تعجل عقوبتها ولا تؤخر إلى الآخرة : عقوق الوالدين ، والبغي على الناس ، وكفر الاحسان » ( 2 ) . مساوئ العقوق : وللعقوق مساوئ خطيرة ، وآثار سيئة تنذر العاق وتتوعده بالشقاء الدنيوي والأخروي . فمن آثاره أن العاقّ يعقّه ابنه . . . جزاءاً وفاقاً على عقوقه لأبيه . وقد شهد الناس صوراً وأدواراً من هذه المكافأة على مسرح الحياة . من ذلك ما حكاه الأصمعي قال : حدثني رجل من الأعراب قال : خرجت من الحي أطلب أعق الناس وأبرّ الناس . فكنت أطوف بالأحياء ، حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل ، يستقي بدلو لا تطيقه الإبل في الهاجر والحرّ الشديد ، وخلفه شاب في يده رشاء من قدّ ملوي ، يضربه به ، قد شق ظهره بذلك الحبل . فقلت له : أما تتقي اللّه في هذا الشيخ الضعيف ، أما يكفيه ما هو فيه من هذا الحبل حتى تضربه ؟ قال : انه مع هذا أبي . قلت : فلا جزاك اللّه خيراً . قال : اسكت ، فهكذا كان يصنع هو بأبيه ، وكذا كان يصنع أبوه بجده . فقلت : هذا أعق الناس .
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 155 ، عن الكافي . ( 2 ) البحار م 16 ج 4 ص 23 ، عن أمالي أبي علي ابن الشيخ الطوسي .